يُعد التاكسي في أي دولة انعكاساً حقيقياً لواقعها الاجتماعي والحضاري، فالدول النظيفة تجد تكاسيها بالغالب نظيفة، والدول الملتزمة بالقانون تجد السائقين فيها ملتزمين، وفي بعض المدن التي يستشري فيها الفساد الأخلاقي نجد التاكسي هو الدليل إلى أوكار الفساد، بمعنى أن التاكسي أحياناً يكون مرآة للبلد، وبمجرد ما تركب التاكسي تستطيع بسهولة أن تعرف نوع الدولة، وفي بعض الدول يُحدد للتاكسي دائرة عمله، فالبعض يعمل فقط داخل المدينة والآخر فقط بين المدن، يعني كل دولة لها طريقتها مع تكاسيها، ولكن عندنا في الكويت الموضوع مختلف، ففي أيام الستينيات كان تشغيل التكاسي محصوراً على الكويتيين، ويزاحمها أصحاب العربانات (توك توك) ذات الثلاث عجلات، إضافة إلى الوانيتات، وطبعا هؤلاء بذلك التاريخ مرخص لهم نقل البضائع ولكن اضحى نقل الركاب اساسياً عندهم، والوضع كان ماشي زين، وبعدها تغير لون التاكسي وصار اللون الأحمر، وكان لهم مصافط وبراحات يتجمعون فيها وينادون بأعلى الصوت عن وجهتهم، ويتحرك التاكسي لما ينترس، وانفردت ايضاً تلك التكاسي بنقل الركاب من المطار، ويمكن إلى أوائل الثمانينيات، وما كان هذا النظام يتماشى مع مستوى الدولة ونهضتها، فكانت سيارات متهالكة ومعظمها بدون مكيف، وإذا كان فيها مكيف فصاحب التاكسي ما يشغله، ويقول والله المكيف يخرب السيارة، وطبعاً هذا الاعتقاد كان سائداً في الكويت، يحبون السيارة ذات ناقل الحركه العادي (القير) على أساس أنه إذا خنست البطارية ممكن تشغيل السيارة من خلال دفعها واستعمال «الكلاتش»، وفعلاً تشتغل السيارة، وكان فيه طبع ثاني، لما يشترون السيارة أول شيء يسوونه يلبسون الكشنات نايلون وكذلك أرضية السيارة للمحافظة عليها، وما يستعملون المكيف علشان لا يخرب المكينة، وبعد سنوات اتسكرب السيارة وتنباع في الحراج والشيء الوحيد الجديد فيها كشناتها ومكيفها، والله كانت عادات جميلة تعودنا عليها وما كانت مشكلة؛ المهم، برجع للتكاسي، ففي الثمانينيات تم السماح بتأسيس شركات للتاكسي على الطلب، يعني تدق تلفون وتجيك السيارة، ولكن ظلت التكاسي الحمراء والوانيتات مسيطرة على سوق نقل الركاب ، لكن هذا الموجود لأنها أرخص من التكاسي تحت الطلب، وخصوصاً في تلك الفترة ما كان فيه تلفونات نقالة غير الثابتة بالسيارات، وظل الحال على ما أعتقد إلى بداية التسعينيات، تم الترخيص للتكاسي وحطوا لها عدادات ولمبة فوقها تشب إذا التاكسي فاضي، يعني مثل ما هو معمول به في الدول الأخرى، ولكن اللي صار شيء مو تمام: انترست الشوارع بالتكاسي، وسواقين العديد منهم ما يحترمون القانون، والعدادات محد يشغلها، واللمبة التي فوق ما تشب، عدا رداءة السيارات من الداخل والروائح الخانقة، وطبعاً كونها تظل تدور بالشوارع، ويمكن تلاحظون أن البلد ما فيها أماكن مخصصة لوقوف التكاسي أمام الفنادق أو المولات أو غيرها، وفي قصة واقعية تلخص الحال قال لي واحد من الأصدقاء قصة صارت معه يمكن تفسر الوضع، ويقول إنه كان مودي سيارته للشويخ للصيانة وقالوا له تحتاج يوم، وما كان متوقع، المهم شاف قدامه واحدة من هذه التكاسي وقال خلاص آخذها ما لي خلق أنتظر، ويقول هذه أول مرة أوقف تاكسي ، وسألته «بروح الفيحاء»، قال له «ثلاثة دنانير»، ويكمل: «أخذني الفضول وسألته: العداد شغال؟ رد عليّ: لا مو شغال، لأني لو شغلته راح يطلع عليك أغلى»، فقلت له: «مو شغلك، شغل العداد وشقد يطلع بدفع لك»، تردد صاحب التاكسي وأخذ يجادل، المهم ركبت معاه وشغل العداد، يقول: «وصلت البيت، حساب العداد ٧٠٠ فلس»، هني عرفت أن تعريفة الحكومة ما تعجبهم طبعا، من يملك شركات التكاسي وكيفيه ادارتها هذا موضوع يستحق البحث، وبتطور التلفونات والتطبيقات ظهرت العديد من الشركات توفر التاكسي الراقي والنظيف يوصل إلى الموقع الذي عندك، ولكن حق اللي عنده فلوس لأن كل نقلة تكلف يمكن عشرة دنانير، وأوبر وكريم ما أدري إذا هم شغالين في الكويت ما أدري، وبذكر الأوبر ترى فك العالم كله من سطوة التكاسي ودخل بمنافسة كبيرة في كل الدول، مما حدا بأصحاب التكاسي في الدول الأوروبية بالتظاهر والاحتجاجات، لكن لما شافوا ماكو فايدة دخلوا في المنظومة، وكل واحد بدأ يحسن من أدائه ويدخل ضمن تطبيقات شبيهة، المهم، اللي خلاني أكتب وذكرني بالسالفة المؤتمر الصحافي، لأحد قياديي الإدارة العامة للمرور، عن عزم الإدارة إدخال نظام المراقبة الإلكترونية لسيارات الأجرة والطلبات الاستهلاكية وتأجير السيارات والنقل العام قريباً، بهدف متابعة السلوك المروري على الطرقات ورصد المخالفات وتحريرها آلياً، طبعاً هذا خبر طيب، وإن شاء الله يشمل الارتقاء بالخدمة ومستوى ونظافة السيارات وكذلك السائقين والالتزام بالعداد وخلافه من شروط «الداخلية»، وكذلك أتمنى فتح المجال للتطبيقات، مثل أوبر للعمل داخل الكويت واللي راح يفتح باب دخل إضافي للكثير من الشباب. وتسلمون.
